رفيق العجم
31
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
عليه والنزول عن الرضا به ودرجته في الأخلاق تصفيتها عن شوب رسمه ورؤيتها من فضل ربه . ( نقش ، جا ، 281 ، 11 ) - الإخلاص خروج الخلق من معاملة الرب وقصد القلب بالعمل للّه تعالى والنظر إلى ثواب اللّه تعالى ، لا يريد بذلك حب محمدة ولا كراهية ذمّ . وقال الأستاذ أبو علي الدقاق رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص التوقي عن ملاحظة الخلق والصدق والتنقّي عن مطالعة النفس ، فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له ، وقال ذو النون رضي اللّه تعالى عنه ثلاث من علامات الإخلاص استواء الحمد والذمّ من العامة ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة . وقال أبو عثمان المغربي رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال وهذا إخلاص العوام ، وإخلاص الخواص ما يجري عليهم لا بهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداد فذلك إخلاص الخواص ، وقال أيضا الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق . وقال أبو بكر الدقاق رضي اللّه تعالى عنه نقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه فإذا أراد اللّه سبحانه أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه فيكون مخلصا لا مخلصا . وقال حذيفة المرعشي رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن . وقال السري رضي اللّه تعالى عنه من تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه سبحانه وتعالى . وقال الفضيل رضي اللّه تعالى عنه ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك اللّه عنهما . وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص سرّ بين اللّه تعالى وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ، وقيل الناس موتى إلا العالمين والعالمون نائمون إلا العاملين والعاملون مغرورون إلا الخائفين والخائفون هالكون إلا المخلصين والمخلصون على خطر عظيم . وقال أبو محمد رويم رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص من العمل هو الذي لا يريد صاحبه عوضا من الدارين ولا حظّا من الملكين ، وقيل لسهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه أي شيء أشدّ على النفس فقال الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي اللّه تعالى عنه الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد . ( قلت ) وكلام الشيوخ في ذلك كثير وفيما ذكرته كفاية ، وروي عن مكحول رضي اللّه تعالى عنه أنه قال ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ( هامش ) . ( نبه ، كرا 2 ، 80 ، 31 ) إخلاص في الدعاء - الإخلاص في الدعاء فلا يكون إلّا عند انقطاع الحيلة والتبرّي من الحول والقوة . والمثال في ذلك ركّاب البحر ، وذلك أنهم يدعون اللّه ويسألونه السلامة عند دخولهم السفينة ، ولكن غير مخلصين لا تكالهم على الربّان والملّاحين في حفظها ومراعاتها ، ونفوسهم ساكنة هادئة بحضور الربّان والملّاحين ، حتى إذا توسّطوا البحر وهاجت الأمواج ، واضطربت المراكب ، ودهش الربّان وفزع الملّاحون ، وأشرفوا على الهلاك ، فعند ذلك يدعون اللّه مخلصين له